النويري
294
نهاية الأرب في فنون الأدب
والوجه الثاني - أنّ له إلزام المدّعى عليه الخروج من الحقّ الذي عليه . وليس هذا على العموم في كل الحقوق ، وإنما هو خاصّ في الحقوق التي جاز له سماع الدعوى فيها إذا وجبت باعتراف وإقرار مع الإمكان واليسار ، فيلزم المقرّ الموسر الخروج منها ودفعها إلى مستحقّها ، لأنّ في تأخيره لها منكرا هو منصوب لإزالته . وأما الوجهان في قصورها عن أحكامه : فأحدهما - قصورها عن سماع الدعاوى الخارجة عن ظواهر المنكرات من الدعاوى في العقود والمعاملات وسائر الحقوق والمطالبات ، فلا يجوز أن ينتدب لسماع الدعوى ولا أن يتعرّض للحكم فيها لا في كثير الحقوق ولا قليلها من درهم فما دونه ، إلا أن يردّ ذلك اليه بنصّ صريح [ يزيد على إطلاق الحسبة [ 1 ] ] فيجوز له . ويصير بهذه الزيادة جامعا بين القضاء والحسبة ، فيراعى فيه أن يكون من أهل الاجتهاد . وإن اقتصر به على مطلق الحسبة ، فالقضاة والحكَّام أحقّ بالنظر في قليل ذلك وكثيره . والوجه الثاني - أنها مقصورة على الحقوق المعترف بها . فأمّا ما تداخله جحد وإنكار ، فلا يجوز له النظر فيها ، لأن الحكم فيها يقف على سماع بيّنة وإحلاف يمين ، ولا يجوز للمحتسب أن يسمع بيّنة على إثبات حقّ ، ولا أن يحلف يمينا على نفيه ؛ والقضاة والحكَّام لسماع البينات وإحلاف الخصوم أحقّ . وأما الوجهان في زيادتها على أحكام القضاء - فأحدهما : أنه يجوز للناظر فيها أن يتعرّض لتصفّح ما يأمر به من المعروف وينهى عنه من المنكر ، وإن لم يحضره خصم مستعد ؛ وليس للقاضي أن يتعرّض لذلك إلا بعد حضور خصم
--> [ 1 ] التكملة من الأحكام السلطانية .